عبد الملك الجويني
285
نهاية المطلب في دراية المذهب
نفي الفسخ يتضمن تأكيدَ لزومه ، والظاهر السلامةُ أيضاً . والقول الثاني - أن العقد يفسد لفساد الشرط المتعرض لمقصوده ، ولو صح ما تمسك به القائل الأول ، لوجب القضاء بصحة الشرطِ ؛ من جهة موافقةِ مقصود العقد ، فإذا فسد الشرطُ ، وجب الحكم بفسادِ العقد . ثم جمع المرتِّبون صحَّةَ الشرط وفسادَه ، وصحةَ العقد وفسادَه ، وقالوا : في المسألة ثلاثة أقوال : أحدُها - أن الشرط والعقد يفسدان . والثاني - أنهما يصحان . والثالث - أنه يصح العقد ، ويفسد الشرط . وهذا كاختلاف الأقوال في شرط نفي خيار المجلس والرؤية إذا جوّزنا بيعَ الغائب ، وفيهما الأقوال الثلاثة ، كما وصفناهَا ، وخيار الرد بالعيب خيارٌ شرعي يتضمنه مطلقُ العقد كخيار المجلس وخيار الرؤية . 3205 - وممّا يتفرع في الباب أنا إذا صحَّحنا شرطَ البراءةِ ؛ فلو قال : أنا بَريء من ( 1 العيوب الكائنة ، والعيوب التي ستحدث في يدي ، فهل يصح شرط البراءةِ عما سيحدث ، إذا ضَمَّ الشرطَ إلى ذِكر العيوب الكائنة 1 ) ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أن ذلك لا يصح ؛ فإن البراءة عن العيوب الكائنة في حكم إسقاط حق ثابت ، وأما البراءة عما سيحدث ، فتغيير لموجَب ضمان العقد وربط الشرط بما سيكون . وهذا يبعد احتماله . والثاني - يصح تبعاً للعيوب الكائنة . ولو خصّص الشرطَ بالبراءة عمّا سيحدث ، ولم يتعرض للعيوب الكائنة ، فالمذهب أن الشرط يبطل بخلاف ما ذكرناه في المسألة الأولى ؛ فإن ما سيحدث ذُكر تابعاً للعيب الكائن القديم ، فإن ثبتت البراءة ، فسبيلها التبعيّةُ . وهذا لا يتحقق إذا أُفرد ما سيَحدث بالذكر والقصد . وإذا ضممنا ما قدَّمناه تابعاً إلى ما أخّرناه مقصوداً ، انتظمت أوجهٌ في العيوب التي ستحدث ، على قولنا بصحةِ البراءةِ عن العيوب القديمة : أحدها - الصحةُ . والثاني -
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه 2 ) .